المحتويات
سورة يس الآيات 12-28، قصة أصحاب القرية
النص القرآني:
قال الله تعالى:
وَاضْرۣبْ لَهُم مَّثَلٗا اَصْحَـٰبَ ۰لْقَرْيَةِ إِذْ جَآءَهَا ۰لْمُرْسَلُونَ (12) إِذَ اَرْسَلْنَآ إِلَيْهِمُ èثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوٓاْ إِنَّـآ إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَؐ (13) قَالُواْ مَآ أَنتُمُ; إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَآ أَنزَلَ ۰لرَّحْمَـٰنُ مِن شَيْءٖ اِنَ اَنتُمُ; إِلاَّ تَكْذِبُونَؐ (14) قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّآ إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (15) وَمَا عَلَيْنَآ إِلاَّ ۰لْبَچَغُ ۴لْمُبِينُؐ (16) قَالُوٓاْ إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِن لَّمْ تَنتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَاب٘ اَلِيمٌؐ (17) قَالُواْ طَـٰٓئِرُكُم مَّعَكُمُ; أَئــن ذُكِّرْتُمؐ بَــلَ اَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرۣفُونَؐ (18) وَجَآءَ مِــنَ اَقْصَا ۰لْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعۭيٰؐ قَالَ يَـٰقَوْمِ 'تَّبِعُواْ ۴لْمُرْسَلِينَ (19) "تَّبِعُواْ مَــن لاَّ يَسْـَٔلُكُمُ; أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَؐ (20) وَمَا لِــيَ لآَ أَعْبُدُ ۴ﻟ﮲ فَطَرَنِى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَؐ (21) ءَآتَّخِذُ مِن دُونِهِ“ ءَالِهَةٗ اِنْ يُّرۣدْنِ ۱لرَّحْمَـٰنُ بِضُرٍّ لاَّ تُغْــنۣ عَنِّى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْـٔاً وَلاَ يُنقِذُونِؐ“ (22) إِنِّيَ إِذاً لَّفِى ضَچَلٍ مُّبِينٖؐ (23) اِنِّــيَ ءَامَنتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِؐ (24) قِيــلَ ۸دْخُلِ ۱لْجَنَّةَؐ قَالَ يَـٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ (25) بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ۰لْمُكْرَمِينَؐ (26) ¤ وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَيٰ قَوْمِهِ” مِنۢ بَعْدِهِ” مِـن جُندٍ مِّــنَ ۰لسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزۣلِينَؐ (27) إِن كَانَــتِ اِلاَّ صَيْحَةً وَ؛حِدَةً فَإِذَا هُمْ خَـٰمِدُونَؐ (28)
1) تمهيد
يعرض المقطع من سورة يس نموذجًا من صراع الحق والباطل: رسل يدعون إلى الله بالبلاغ المبين، وقوم يكذبون ويهددون، ورجل مؤمن ينصح قومه فيُكرَّم، ثم تأتي عاقبة المكذبين وجزاء المؤمنين.
2) شرح المفردات
- واضرب لهم مثلا: قدّم لهم قصة للعبرة.
- القرية: المدينة/الجماعة التي أُرسل إليها الرسل.
- المرسلون: رسل الله الداعون إلى التوحيد.
- فعززنا: قوّينا وعضّدنا.
- البلاغ المبين: التبليغ الواضح للحجة.
- تطيّرنا بكم: تشاءمنا بكم ونسبنا لكم الشؤم.
- لنرجمنّكم: لنقتلنّكم أو لنؤذينكم بالرجم/السبّ.
- طائركم معكم: سبب شؤمكم من أعمالكم لا من الرسل.
- مسرفون: متجاوزون للحدّ بالمعاصي والتكذيب.
- رجل يسعى: يسرع حرصًا على نصرة الحق.
- فطرني: خلقني وأوجدني.
- لا تغني عني: لا تنفعني ولا تدفع عني.
- قيل ادخل الجنة: بُشّر بالجنة بعد موته/استشهاده.
- خامدون: هالكون ساكنون كالنار إذا خمدت.
3) المعاني الجزئية للآيات 12-28
أ) الآيات 12–16 (قصة رسل الله مع أصحاب القرية + بشرية الرسل)
إرسالُ الله رسولين إلى أصحابِ القرية ثم تكذيبُ القومِ لهما، فكان تعزيزُهما بثالثٍ تأكيدًا للرسالة. ومع اعتراضِ القوم ببشرية الرسل وإنكارهم الوحي، كان جوابُ الرسل: شهادةُ الله بصدقهم وأن مهمتهم البلاغُ المبين.
ب) الآيتان 17–18 (التهديد والعدوان في مواجهة الحق)
تهديدُ القوم للرسل بالرجم والعذاب وادعاؤهم أن دعوةَ الحق سببُ الشؤم. والردُّ الحق: طائرُهم معهم بسبب إسرافهم، لا بسبب التذكير والهداية.
ج) الآيات 19–24 (قصة الرجل المؤمن)
مجيءُ رجلٍ مؤمنٍ من أقصى المدينة مسارعًا للنصيحة، ودعوتُه قومَه إلى اتباعِ المرسلين لأنهم مهتدون ولا يطلبون أجرًا. وإعلانُه توحيدَ الله ورفضَه الشركَ لعجز الآلهة عن النفع والإنقاذ، ثم تصريحُه بإيمانه ودعوتُه لهم لسماع الحق.
د) الآيات 24–26 (جزاء المؤمنين)
ثباتُ المؤمن على إيمانه إلى النهاية، فكانت البشارةُ له بدخول الجنة. وتمنّيه أن يعلم قومُه فضلَ الله عليه بالمغفرة والإكرام ليهتدوا.
هـ) الآيتان 27–28 (عاقبة المكذبين)
عدمُ الحاجة إلى إنزال جنودٍ من السماء لإهلاك القوم بعده، إذ كان أمرُ الله نافذًا بلا كلفة. وصيحةٌ واحدةٌ كانت سببَ هلاكهم الكامل، فإذا هم خامدون.
4) الأحكام التكليفية في المقطع
- وجوب تبليغ الدعوة بوضوح دون غموض أو كتمان.
- وجوب توحيد الله وترك عبادة ما سواه.
- تحريم الشرك واتخاذ آلهة من دون الله.
- تحريم التطيّر والتشاؤم وربط الشر بالرسل أو بالحق.
- استحباب نصرة الحق والنصيحة ولو مع الأذى.
5) الدروس والعبر
- الدعوة إلى الله قد تُقابل بالتكذيب والتهديد لا بالحجة.
- بشرية الرسل لا تنفي رسالتهم بل تؤكد قربهم من الناس.
- المؤمن الصادق ينصح قومه ويقدّم الحق على سلامته.
- الجزاء من جنس العمل: مغفرة وإكرام للمؤمن، وهلاك للمكذب.
- قدرة الله نافذة: قد يهلك الظالمين بأمر يسير.
6) القيم المستفادة
- التوحيد والإخلاص لله وحده.
- الشجاعة الأدبية في قول الحق.
- النصيحة والغيرة على هداية الناس.
- الصبر والثبات أمام التهديد.
- العدل الإلهي في الجزاء.
7) الخلاصة
يبين المقطع أن الرسل بشرٌ يبلّغون عن الله بلاغًا مبينًا، وأن أهل الباطل قد يواجهون الحق بالتهديد والتشاؤم. ويعرض نموذج الرجل المؤمن الذي نصر الدعوة فغفر الله له وأكرمه. ثم يقرر أن عاقبة المكذبين الهلاك، وعاقبة المؤمنين الكرامة والنجاة