المحتويات
القناعة والرضا
وضعية الانطلاق
يعيش الإنسان في عالم مليء بالتنافس والبحث عن المال والمظاهر، حتى صار كثير من الناس لا يرضون بما عندهم، ويسعون دومًا لما في أيدي الآخرين. لكن الإسلام يدعو المسلم إلى القناعة والرضا بما قسم الله، ويحذِّر من الطمع الذي يفسد القلب ويجلب التعاسة. فالسعادة الحقيقية ليست في كثرة المال، بل في راحة القلب وغناه بالقناعة.
المحور الأول: القناعة والرضا
1. مفهوم القناعة والرضا في الإسلام
• تعريف القناعة لغةً واصطلاحًا:
- لغةً: رضي واكتفى.
- اصطلاحًا: الاكتفاء بما قسم الله من رزق دون تطلع لما في أيدي الناس، مع السعي المشروع.
• تعريف الرضا لغةً واصطلاحًا:
- لغةً: الرضا نقيض السخط، وهو القبول والاطمئنان.
- اصطلاحًا: سكون النفس إلى قضاء الله وقدره دون اعتراض، والرضا بما يُقدره الله من خير أو ابتلاء.
قال الله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ (سورة الضحى: 5) وفي هذا وعدٌ كريم من الله لنبيه ﷺ بالرضا، وهو أسمى درجات القناعة.
قال رسول الله ﷺ: “ارضَ بما قسم الله لك تكن أغنى الناس” )رواه الترمذي(
2. أسباب حصول القناعة والرضا
- قوة الإيمان بالله وحسن الظن به.
- التوكل على الله في طلب الرزق.
- النظر إلى من هو أقلّ في الدنيا، لا إلى من هو أكثر.
- استحضار أن الرزق بيد الله وحده.
قال تعالى: ﴿قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا﴾ (التوبة: 51) وقال ﷺ: “انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم” )رواه مسلم(
3. مظاهر القناعة والرضا في حياة المسلم
- شكر الله على نعمه في السراء والضراء.
- ترك الحسد والبغضاء.
- الرضا بالقضاء والقدر.
- الاجتهاد في العمل دون طمع أو استغلال.
قال الله تعالى: ﴿لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ﴾ (إبراهيم: 7) وقال ﷺ: “من أصبح منكم آمنًا في سِرْبه، معافىً في جسده، عنده قوت يومه، فكأنما حِيزت له الدنيا” )رواه الترمذي(
4. أثر القناعة والرضا في حياة المسلم
- السعادة وراحة النفس.
- رضا الله ومحبة الناس.
- انتشار الطمأنينة والتكافل في المجتمع.
- البركة في الرزق والعمر.
قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ (النحل: 97)
المحور الثاني: الطمع وعاقبته
1. تعريف الطمع
الطمع هو التطلع الزائد لما عند الناس وعدم القناعة بما قسم الله، مع الحرص المفرط على جمع المال ولو بطرق محرمة.
قال الله تعالى: ﴿وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا﴾ (الفجر: 20) وقال ﷺ: “لو كان لابن آدم واديان من مال لابتغى لهما ثالثًا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب” )متفق عليه)
2. مظاهر الطمع في حياة الناس
- اللهث وراء المال دون قناعة.
- استغلال الآخرين والأنانية.
- الغش في التجارة والعمل.
- عدم الرضا بما قسم الله.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (الحشر: 9)
3. عاقبة الطمع وأضراره
- نزع البركة من الرزق.
- القلق والتعب النفسي الدائم.
- فساد العلاقات بين الناس.
- البعد عن رحمة الله.
قال ﷺ: “احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز” )رواه مسلم)، أي أن الحرص المشروع محمود، أما الطمع المذموم فهو سبب الهلاك.
القيم المستفادة
- التوكل على الله وحسن الظن به.
- الزهد في الدنيا والطمع في رضوان الله.
- شكر النعمة والرضا بالقضاء.
- محاربة الجشع والأنانية.
الخلاصة
القناعة والرضا سبيل السعادة في الدنيا والآخرة، والطمع طريق الشقاء وفقدان الطمأنينة. فالمؤمن الحق هو من قنع بما قسم الله له، وشكر ربه في السراء والضراء، ورضي بقضائه وقدره.
للمزيد من الدروس:
- محمد ﷺ الرسول القائد الدرس التاسع للجذع المشترك
- البعث والحساب، الدرس الثامن للجذع المشترك
- سورة الكهف الآيات 19-31، الدرس السابع للجذع المشترك
- القناعة والرضا الدرس السادس للجذع المشترك
- حق الله: الاعتزاز بالإسلام الدرس الخامس للثانية باكالوريا
- فقه العبادات: الصلاة الزكاة الصيام – المفاهيم والمقاصد، الدرس الرابع للجذع المشترك
- فقه السيرة: الغايات والمقاصد الدرس الثالث للجذع المشترك
- التوحيد وأدلته، الدرس الثاني للجذع المشترك







