المحتويات
العقيدة الصحيحة والعقائد الفاسدة
العقيدة الصحيحة والعقائد الفاسدة
تمهيد:
قال تعالى: بَلْ عَجِبُوا أَن جَاءَهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَٰذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ۖ ذَٰلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) سورة ق
إن العقيدة مرتبطة ارتباطا وثيقا بالإنسان، فإما أن يحسن فتكون عقيدته صحيح، وإما أن يسيء فيضل.
وفي هذا الدرس نحاول أن نبين كل ذلك.
المحور الأول: العقيدة الصحيحة وآثارها:
1- مفهوم العقيدة:
العقيدة: لغة: ما انعقد عليه القلب واستمسك به صاحبه.
اصطلاحا: التصديق القلبي اليقيني بوجود الله تعالى وحدانيته، وبكل ما أخبر به الله ورسوله من أمور الغيب؛ وسميت عقيدة لانعقاد القلب عليها، وعدم قدرته على الانفصال عنها.
2- مُقَوِّمَات العقيدة الصحيحة:
إن أهم مقوم لصحة العقيدة هو الاعتقاد بأن الله هو مدبر شؤون العباد وهو القادر على جلب المنفعة ودفع الضرر. وحده لا شريك له، وبالتالي لن يتعلق المسلم بغير الله تعالى، ولن يسأل أو يستعين بغيره. عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كُنْتُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: (يَا غُلَامُ إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلْ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ، لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتْ الْأَقْلَامُ، وَجَفَّتْ الصحف.) رواه الترمذي
3- آثار العقيدة الصحيحة:
إذا كان للإنسان عقيدة صحيحة، فلن يخشى أية قوة على الأرض، وبالتالي فهو يتميز ب:
- التحرر من سيطرة المخلوقات: لأنه يعلم علم اليقين أنها لن تستطيع نفعه أو ضره كما ورد في الحديث السابق.
- الاطمئنان النفسي: لأن المؤمن يعلم أن الله تكفل برزقه وحفظ، فيطمئن.
- الشعور بالعزة والقوة المعنوية: لأنه يعتقد أن الله معه، وبالتالي لا يخاف غير الله.
- القيام بأعمال الخير: فإذا اعتقد المسلم أن هناك جنة فسيتسابق على الخير من أجر الظفر بها، فيتصدق ويصلي ويعين الناس … وإذا اعتقد بوجود نار فإنه سيسعى للفكاك منها، وبالتالي ترك ما يؤدي إليها.
المحور الثاني: العقائد الفاسدة وآثارها:
1- مفهوم العقيدة الفاسدة:
العقائد الفاسدة: هي كل اعتقاد أو سلوك منحرف مخالف للهدي الإسلامي. وسميت فاسدة لعدم انسجامها مع الفطرة السليمة والعقل الصحيح، قال تعالى: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه).
2- أسباب فسادها:
- الجهل بالدين والتكبر عن طلب العلم؛
- التقليد الأعمى والتشبث بما قاله الغير دون النظر خلفه، قال الله تعالى: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اُ۪تَّبِعُواْ مَآ أَنزَلَ اَ۬للَّهُ قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآۖ ) سورة لقمان الآية 20؛
- اتباع الهوى والظنون: فاتباع الظن لا يؤدي أبدا إلى خير، قال سبحانه: (وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍۖ اِنْ يَّتَّبِعُونَ إِلَّا اَ۬لظَّنَّۖ وَإِنَّ اَ۬لظَّنَّ لَا يُغْنِے مِنَ اَ۬لْحَقِّ شَيْـٔاٗۖ) سورة النجم الآية 28
3- أقسامها:
العقائد الفاسدة نوعان :
- عقيدة فاسدة لذاتها: أي انها أصلا ليست بدين، كالديانات الوثنية مثل: الهندوسية والبوذية.
- عقيدة فاسدة لغيرها: وهي كل ديانة سماوية تم تحريفها كالنصرانية واليهودية.
4- مظاهر فساد العقيدة في واقعنا المعاش:
لفساد العقيدة في واقعنا عدة مظاهر منها:
- الشرك بالله: وهو عبادة ودعاء غير الله أو بإشراكها معه سبحانه في العبادة أو الدعاء أو الذبح، كما يحدث عند القبور. والله تعالى يقول: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرِۖ ). سورة الكوثر الآية 2
- الحلف بغير الله: كالحلف بالنبي /الكعبة / الصالحين.
- الذهاب عند السحرة والمشعوذين والعرافين وتصديقهم.
5- آثار فسادها:
لفساد العقيدة عدة آثار كلها سلبية منها:
- انتشار الخرافة والتخلف بين الناس مما يحط من قدرهم وكرامتهم.
- إضاعة الجهد والمال استغلال ذوي العقول الضعيفة والإيمان المهزوز لأكل أموالهم بالباطل.
- الخسران في الدنيا والآخرة.
استنتاج:
صلاح عقيدتي صلاح لجميع سلوكياتي وعباداتي ومعاملاتي، واجبي الابتعاد عما يفسدها وذلك بالتمسك بكتاب ربي وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم.
القيم:
- قيمة التوحيد
- قيمة العلم: فالعلم سبيل إلى توحيد الله تعالى، والجهل طريق الشرك.
المزيد من دروس الأولى
- التعامل الإيجابي مع وسائل الاتصال الحديثة الدرس الثاني عشر للأولى
- حق النفس: الحفظ والرعاية، الدرس الحادي عشر للأولى
- أنواع الطهارة ومقاصدها، الدرس العاشر للأولى إعدادي
- ثبات الرسول صلى الله عليه وسلم، الدرس التاسع للأولى إعدادي
- أركان الإيمان: حديث جبريل عليه السلام للأولى إعدادي
- سورة ق من الآية 23 إلى الآية 45 الدرس السابع للأولى إعدادي