الثانية باكالوريا

دروس التربية الإسلامية الثانية باكالوريا


تقدِّم مادة التربية الإسلامية في السنة الثانية باكالوريا مسارًا متكاملًا لبناء شخصية المتعلّم إيمانًا، وسلوكًا، وفكرًا، من خلال ستة مجالات كبرى: التزكية بالقرآن، والتزكية بالعقيدة، والاقتداء، والاستجابة، والقسط، والحكمة. وتتوزع هذه المجالات على مجموعة من الدروس المتكاملة، تشكِّل في مجموعها مشروعًا تربويًا يهيِّئ التلميذ لفهم دينه فهمًا عميقًا، والاندماج المتوازن في مجتمعه، والاستعداد لتحمّل المسؤولية بعد الباكالوريا.

أولًا: مجال التزكية بالقرآن الكريم:

يحتل القرآن الكريم مكانة محورية في المقرر، من خلال دراسة سورة يس بأشطرها الستة:

يتعرّف المتعلم عبر هذه السورة على دلائل القدرة الإلهية، وحقيقة البعث والجزاء، ومصير المكذبين والمؤمنين، كما يلمس معاني الرحمة والهداية، ويقف على نماذج عملية للاستجابة لدعوة الرسل. دراسة سورة يس في وحدات متتابعة تجعل المتعلم يعيش مع السورة من بدايتها إلى نهايتها، فيكتسب تزكية روحية متدرجة تعمّق صلته بالقرآن، وتجعله يتذوق أساليبه ومعانيه بدل الاكتفاء بالحفظ المجرد.

ثانيًا: التزكية بالعقيدة وتصحيح التصور:

يكمّل مجال العقيدة هذا المسار من خلال دروس:

  • التوحيد والحرية؛
  • الإلحاد بين الوهم والحقيقة؛
  • النظر والتفكر سبيل العلم والإيمان؛
  • القرآن الكريم منهاج حياة.

تهدف هذه الدروس إلى تحرير الإنسان من كل أشكال العبودية لغير الله، وربط الحرية الحقيقية بالتوحيد والمسؤولية. كما تزوِّد التلميذ بأدوات فكرية لمواجهة أطروحات الإلحاد المعاصرة، وتصحيح ما يرتبط بها من شبهات، مع ترسيخ قيمة التفكر في الكون والإنسان والحياة سبيلًا إلى الإيمان الراسخ. ويُبرز درس “القرآن منهاج حياة” كيف يتحول كتاب الله إلى مرجعية شاملة توجه السلوك الفردي والجماعي.

ثالثًا: الاقتداء وبناء نموذج الشخصية:

في مجال الاقتداء، تتجه الدروس إلى السيرة النبوية ونماذج الصحابة:

يتعلم المتعلّم أن كمال التشريع تمّ بتمام الرسالة، وأن شخصية النبي ﷺ تجمع بين الرحمة والحزم، العبادة والقيادة، التواضع والعظمة. كما يتعرّف على شخصية سيدنا علي رضي الله عنه باعتباره نموذجًا في العلم والشجاعة والزهد، ثم يُستكمل البناء بدرس يذكِّر بحقوق الرسول ﷺ علينا: المحبة، والطاعة، ونصرة سنته، والدفاع عن سيرته بخلق كريم وحجة راشدة.

رابعًا: الاستجابة لمقاصد الشريعة وضوابطها:

يتناول هذا المجال دروسًا مركزية:

يتعرّف المتعلم على شمولية الشريعة وربانيتها ووسطيّتها، ثم ينتقل إلى فهم مقاصدها الكبرى في حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال، وكيف تضبط هذه المقاصد تنزيل الأحكام في الواقع. كما يكتسب وعيًا بأهمية الاجتهاد والتجديد المنضبطين في مواكبة قضايا العصر، مع التمسك بالثوابت. وتُرسَّخ هذه الرؤية من خلال إبراز ضوابط الفهم الصحيح للنصوص، والبعد عن القراءة السطحية أو المتشددة.

خامسًا: القسط وحقوق الغير في ضوء الشريعة:

يُعالج مجال القسط حقوقًا أربعة كبرى:

بهذا التدرج يدرك المتعلم أن العدل يبدأ من أداء حق الله بالتوحيد والعبادة والافتخار بالانتماء للإسلام، ثم ينتقل إلى العناية بالنفس جسدًا وروحًا بعيدًا عن الغلو والتفريط، ثم إلى احترام حقوق الآخرين كما قررتها خطبة الوداع من حرمة الدماء والأموال والأعراض، انتهاءً بالمسؤولية تجاه البيئة والجمال في العمران والسلوك اليومي، فيصبح مفهوم حقوق الإنسان في نظره جزءًا من دينه لا شعارات منفصلة عنه.

سادسًا: الحكمة والقيم الحضارية للإسلام:

أخيرًا، يبرز مجال الحكمة البعد القيمي والإنساني للدين من خلال دروس:

يتعمق التلميذ في فهم الحرية باعتبارها التزامًا بالحق، لا انفلاتًا من الضوابط، ويقف على مركزية الرحمة في علاقة المسلم بنفسه وبغيره وبالمخلوقات. كما يكتشف إسهام الإسلام في بناء الحضارة الإنسانية علمًا وأخلاقًا، ويتأمل في صفات عباد الرحمن كما وردت في القرآن، باعتبارها نموذجًا عمليًا للمؤمن في سلوكه اليومي.

خلاصة:

بهذا البناء المتكامل، لا يكون مقرر التربية الإسلامية للثانية باكالوريا مجرد مواد للحفظ من أجل الامتحان، بل مشروع تربية شامل يربط التلميذ بكتاب ربه، ويصحح تصوّره العقدي، ويقدّم له قدوات حيّة، ويعرّفه بمقاصد الشريعة وضوابطها، ويعلّمه العدل في الحقوق، ويغرس فيه قيم الحكمة والرحمة، إعدادًا له ليكون مواطنًا صالحًا مؤمنًا فاعلًا في مجتمعه.