البعث والحساب، الدرس الثامن للجذع المشترك

البعث والحساب
تمهيد:

تخيّل أن شخصًا قويّا أفلت من عقاب ظلمٍ ارتكبه، أو أن مظلوما مات ولم يأخذ حقّه… فهل ينتهي العدل عند حدود الدنيا؟
هذا السؤال يفتح أمامنا حقيقة كبرى في العقيدة: أن الحياة ليست نهاية المطاف، وأن وراء الموت بعثًا وحسابًا وجزاءً.
فما معنى البعث والحساب؟ وما أدلتهما؟ وكيف ينعكس الإيمان بهما على سلوك الفرد والمجتمع؟

المحور الأول: الايمان بالبعث وأهميته:

مفهوم البعث والحساب والأدلة عليها:

تعريف البعث: هو انشقاق القبور وخروج الناس منها للحساب بعد إعادة الأجساد التي أكلها التراب، وهي أجساد غير الأنبياء والشهداء.

تعريف الحساب: توقيف الله الناس على أعمالهم، خيرا كانت أو شرا لعرضها ووزنها في ميزان الحق.

الأدلة النقلية والعقلية على البعث والحساب:

يعتبر الإيمان بالبعث والجزاء من أركان الإيمان، وقد وردت مجموعة من الأدلة تثبت أنه واقع لا محالة ومن هذه الأدلة:

  • الاستدلال بالنشأة الأولى على النشأة الأخرى: قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ الروم: 26.
  • الاستدلال على البعث بخلق السماوات والأرض: قال سبحانه: ﴿لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ﴾ غافر: 57.
  • الاستدلال على البعث بإحياء الأرض الميتة: قال سبحانه: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ الروم 49.

فكما أنشأنا الله أول مرة، وخلق السماوات والأرض، وأحيى الأرض بعد موتها، يستطيع إحياء الموتى يوم القيامة.

المحور الثاني : أهمية الإيمان بالبعث و والحساب وأثره في حياة الفرد و المجتمع:

أهمية الإيمان بالبعث والحساب:

لم يخلق الله الإنسان عبثا وإنما خلقه لعبادة الله تعالى. قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون …﴾ ولذلك جعلت هذه الدنيا دار امتحان وابتلاء، قال تعالى: ﴿الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور (2)سورة الملك الآية 2.

أثر الإيمان بالبعث والحساب:

للإيمان بالبعث والجزاء آثار كثيرة منها:

  • تحقيق العدل: الذي يستدعي عدم المساواة بين المسلمين والمجرمين. ﴿ أفنجعل المسلمين كالمجرمين مالكم كيف تحكمونسورة القلم 35-36.
  • إصلاح الفرد والمجتمع.
  • تحقيق السعادة.
  • التزام الإيمان والتقوى.
  • ضبط سلوك الفرد :(منع الظلم والجريمة…لأنه يردع الانسان ويحد من شروره)

المحور الثالث: بعض صور اليوم الآخر وأهواله:

  • زلزلة الأرض وتشققها: تهتز الأرض وتتصدع وتُخرج ما في باطنها من أموات وأثقال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا * وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ الزلزلة: 1–2
  • تطاير الصحف ومحاسبة العباد: يتسلم الناس صحفهم، فيفرح المؤمن بيمينه، ويخاف الكافر حين تعطى له بشماله أو من وراء ظهره، قال تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ الانشقاق: 7–8.
  • تبدّل نظام الكون: تتغير معالم الكون، فتنطفئ الشمس، وتتساقط النجوم، وتختل القوانين المعتادة إيذانا بالنهاية وبداية الآخرة. قال تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انكَدَرَتْ﴾ التكوير: 1–2.
  • انتظار الحساب وطول الموقف: يقف الناس في موقف عظيم وطويل، ينتظرون الحساب في خوف وقلق شديدين، تدنو الشمس من الرؤوس حتى يبلغ بالناس مبلغًا عظيمًا من الكرب. قال سبحانه: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ المطففين: 6.


الخلاصة:

الإيمان بالبعث والحساب ركنٌ من أركان الإيمان، يقتضي يقينًا بأن الله يعيد الخلق بعد الموت ويحاسبهم على أعمالهم بميزان العدل.
تدل عليه نصوص الوحي والعقل: النشأة الأولى، وخلق السماوات والأرض، وإحياء الأرض بعد موتها. كما يثمر ضبط السلوك وتحقيق العدل وإصلاح الفرد والمجتمع، مع تذكّر أهوال اليوم الآخر كتبدّل الكون وتطاير الصحف وطول الموقف.

أضف تعليق