حق الله: الاعتزاز بالإسلام الدرس الخامس للثانية باكالوريا

حق الله: الاعتزاز بالإسلام

وضعية الانطلاق:

في ساحة المدرسة، دار نقاش بين بعض التلاميذ حول الهُويات والثقافات، فقال أحدهم:أنا لا أحب أن أُظهر أني مسلم أمام الآخرين حتى لا يسخروا مني.”

فقال زميله:” بل العزة الحقيقية في أن نتمسك بديننا ونفخر بانتمائنا إليه.”

من هنا نتساءل:
كيف يكون الاعتزاز بالإسلام مظهرًا من مظاهر الإيمان وحقًّا من حقوق الله على عباده؟

المحور الأول: مفهوم الاعتزاز بالإسلام ومظاهره

1. مفهوم الاعتزاز بالإسلام

  • لغةً: من العِزّة، وهي القوة والمنعة والكرامة.
  • اصطلاحًا: افتخار المسلم بدينه وتمسكه بشرع الله في القول والعمل والسلوك، وإحساسه بالقوة نتيجة لذلك.

قال تعالى: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ)(المنافقون: 8) فالعزة صفة من صفات الله يمنحها للمؤمنين المتمسكين بدينه.

2. علامات الاعتزاز بالإسلام

  • التشبث بالهوية الإسلامية في الفكر والسلوك.
  • الالتزام بالأخلاق الحسنة والدفاع عن القيم الشرعية كالإحسان في العمل.
  • رضا الله عن العبد وتوفيقه لأداء العبادات علنًا دون خجل أو خوف.

قال تعالى: (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (المائدة: 121). فرضا الله عن المؤمنين أعظم دليل على اعتزازهم بدينهم وثباتهم عليه.

3. أسباب الاعتزاز بالإسلام

  • لأنه دين الله الكامل الشامل لكل مجالات الحياة: قال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِينًا) (المائدة: 4). فاكتمال الدين سببٌ كافٍ لافتخار المؤمن بدينه وتمسكه بشرع ربه.
  • لأنه يحقق العزة والكرامة والحرية والعدالة للإنسان: وقال تعالى (مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا) (فاطر: 10). أي أن طريق العزة هو طاعة الله، لا اتباع الشهوات أو تقليد الآخرين.
  • لأن الله اختار الإسلام طريقًا للنجاة، قال تعالى: وقال تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الإِسْلَامُ) (آل عمران: 19). فالإسلام هو الدين الحق الذي يمنح الإنسان كرامته في الدنيا والآخرة.

المحور الثاني: نماذج الاعتزاز بالإسلام

1. العزة صفة المؤمن

  • الإيمان الحق يولّد في النفس قوة وثقة وكرامة.
  • المؤمن لا يستسلم للذل ولا يتبع الهوى، لأن الله وعده بالعزة، قال تعالى: (فَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ).)آل عمران: 139). فالإيمان يمنح المؤمن رفعةً روحية ومعنوية تجعله عالي الهمة عزيز النفس.

2. نماذج مشرقة للاعتزاز بالإسلام

  • بلال بن رباح رضي الله عنه: صبر على العذاب وهو يقول “أحد، أحد، فخلّد التاريخ ثباته.
  • مصعب بن عمير رضي الله عنه: ترك نعيم الدنيا ليكون أول سفير للإسلام في المدينة.
  • الإمام أحمد بن حنبل: رفض القول بخلق القرآن، فصبر وارتفع شأنه بعلمه وثباته.

الخلاصة:

الاعتزاز بالإسلام واجب على كل مؤمن، فهو حق لله تعالى على عباده، ودليل صدق الإيمان وقوة الشخصية.

قال تعالى: (وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ). (الحج: 18). فمن تمسك بدين الله أعزه، ومن تركه أذله، والعزة الحقيقية في طاعة الله والاعتزاز بدينه.

القيم المستفادة:

  • لا عزة إلا بطاعة الله واتباع رسوله ﷺ.
  • الثبات على المبدأ علامة على الإيمان القوي.
  • الاقتداء بالأنبياء والصحابة سبيل إلى الكرامة والعزة.

للمزيد من الدروس

أضف تعليق