إكمال الدين ووفاة الرسولﷺ الدرس الثالث للثانية باكالوريا

إكمال الدين ووفاة الرسول

وضعية انطلاق:

الموتُ سنّةٌ إلهية تشمل جميع الخلق، حتى الأنبياء والرسل، غير أن الناس قد يستغربون خضوعهم لها، مع أن بشريتهم تقتضي ذلك. ومع قرب أجل النبي ﷺ، ثار تساؤل كبير بين الصحابة: كيف ستواصل الأمة تدبير شؤون دينها بعد انقطاع الوحي وانتهاء الرسالة؟

كيف سيتأتى ذلك؟

نصوص الانطلاق:

  • قال الله تعالى:﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا سورة المائدة/الآية 4
  • قال تعالى:﴿وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإين مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين سورة آل عمران/الآية 144.

مضامين النصوص:

  • الإسلام نعمة رضيها الله للمسلمين، والتصريح بكمال الدين فيه إشارة لدنو أجل الرسول r
  • إخبار الله تعالى بأن رسوله محمدا   rما هو إلا بشر ورسول مثل الأنبياء السابقين، يسري عليه ما سرى على السابقين من الموت أو القتل

المحور الأول: إكمال الدين وإتمام النعمة.

خطبة حجة الوداع:

في السنة العاشرة للهجرة سار رسول الله بالمسلمين إلى مكة لأداء فريضة الحج وتعليم الناس مناسكها. وقد كان يقول لهم: “لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه”.

في اليوم التاسع من ذي الحجة خطب خطبته الشهيرة بصعيد عرفات أمام جموع غفيرة من الحجاج، فكانت هذه الخطبة خطبة توصية ووداع. قرر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية. كما قرر فيها تحريم المحرمات، ولخص مبادئ الرحمة والإنسانية، وأرسى دعائم السلم والسلام.

إكمال الدين وإتمام النعمة:

                    يعتبر إكمال الدين من النعم التي من الله تعالى بها على عباده حيث بعث محمدا r خاتم الأنبياء، ويمكن فهم إتمام الدين من عدة أوجه:

  • إتمام الدين الذي اشتمل على كل الأحكام التي يحتاجها الإنسان من فرائض وحلال وحرام وأصول العقيدة والشريعة وقواعد الاجتهاد.
  • توفيق المسلمين للحج الذي لم يكن قد بقي عليهم من أركان الدين غيره.
  • أن أحكامه أصبحت نهائية ومؤبدة وصالحة لكل زمان ومكان ولا تقبل النسخ بعد ذلك.
  • إكمال الدين يعني ظهوره بإعلاء كلمته وتفوقه على كل الأديان بفضل ما يتميز به من توازن وانسجام وواقعية ووسطية واعتدال

المحور الثاني: وفاة الرسول:

علامات الفراق:

               بالإضافة إلى نزول قوله تعالى “اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي”. كذلك حدثت لرسول الله بعض الوقائع التي أحس الصحابة من خلالها بقرب وفاته منها:

  • اعتكافه في رمضان من السنة العاشرة هجرية في المسجد حيث تدارسه جبريل القرآن الكريم مرتين. كما روت فاطمة الزهراء رضي الله عنها: “فأخبرني أن جبريل كان يعارضه القرآن كل عام مرة، وأنه عارضه به في ذلك العام مرتين”.
  • توديعه للأحياء والأموات، مثلما فعل حين خرج فصلى على قتلى أحد صلاة الميت بعد ثماني سنوات. كذلك خروجه للبقيع واستغفاره لأهلها.
  • بعض عبارات الرسول كانت تدل على اقتراب أجله مثل قوله: “إن الله تعالى خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله”. فعن عائشة رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله يقول: “إنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة”.

مرض النبي ووفاته:

في شهر صفر من السنة 11 هـ مرض رسول الله بالحمى.

وكان يتنقل في بيوت أزواجه، ولما اشتد به المرض استأذن منهن أن يمرض في بيت عائشة فأذن له.

وفي صباح الثاني عشر من ربيع الأول من السنة الحادية عشر هجرية توفي وهو يقول: “بل الرفيق الأعلى من الجنة”. فلما علم الصحابة بالأمر قال عمر “والله ما مات رسول الله”. فجاء أبو بكر فكشف عن وجهه فقبله وقال “بأبي أنت وأمي، طبت حيا وميتا، والذي نفسي بيده لا يذيقك الله الموتتين أبدا”. ثم خرج وقال لعمر: “أيها الحالف على رسلك”، ثم حمد الله وأثنى عليه وقال: ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت”

الخلاصة:

إكمالُ الدين إعلانٌ بتمام النعمة، ووفاةُ الرسول ﷺ انتقالٌ للقيادة من الوحي إلى الاجتهاد في ضوء الكتاب والسنة.
رحل النبي ﷺ جسدًا، وبقي منهجه حيًّا يهدي البشرية إلى قيام الساعة.

للمزيد من الدروس

أضف تعليق